السيد محمد الحسيني الشيرازي

508

الفقه ، الرأي العام والإعلام

الدين والشائعة مسألة : اللازم في الدعاية الهجومية أو الدعاية الدفاعية أن توضع تحت نظر علماء الاجتماع وعلماء النفس ومن أشبه حتّى تكون مؤثّرة ذلك الأثر الذي يريده رجل الدعاية ، سواء كان هدفه حربا نفسية أو سياسية أو دبلوماسية أو اقتصادية أو اجتماعية وما أشبه ذلك . ثمّ إن الدعاية قد تكون دينية ، بمعنى أنّها تستهدف الروح والاعتقاد والعقل وما أشبه ذلك . وقد تكون دنيوية ، بمعنى أنها تستهدف أمور الدنيا ممّا يرتبط بالجسم من المآكل والمشارب والمناكح والمراكب والمساكن ونحوها . وأقوى الدعايتين هي الدعاية الدينية ؛ لأنّ الدين يتعلّق بالقلوب ، وتنطلق الإشاعة الدينية ضدّ الحكّام الذين يتظاهرون بالدين - والدين منهم براء - ، أو لا يتظاهرون بالدين ؛ إذ طبع أتاتورك عشرة آلاف قسم من الكتب ضد الخلافة العثمانية ممّا أثّرت أثرها الكبير إلى اليوم . ولا شكّ في أنّ الحق مع بعض الكتب المضادة للخلافة العثمانية ؛ حيث أنّ الخلفاء العثمانيين انغمسوا في الملذات والشهوات وحاربوا الناس في كلّ جانب من جوانب الحياة ، لكن الدعايات كانت أكبر من ذلك بكثير وسبّبت تلك الدعايات سقوط الخلافة العثمانية وجعلت تركيا الإمبراطورية الواسعة بلدا صغيرا نسبة إلى ما كانت عليه في السابق ، وهي اليوم تعاني من مشاكل اقتصادية وسياسية جمّة ، وقد تحوّلت بعد أن كانت تسيطر على مساحات واسعة من العالم إلى مستعمرة أمريكية أو بريطانية ، هذا بالنسبة إلى الشائعة